التاريخ: 9 يوليو 2022
المتكلم: د. ق. عاطف مهني
مدير مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط
القس عيد صلاح
باحث بمركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط
م. عصام عياد
| ذكر د. ق. عاطف مهني في كلمته أن التراث العربي المسيحي هو ذاكرة ثقافية وفكرية تجمع بين أبناء الطوائف المسيحية والمسلمين في حوار بناء يعود جذوره إلى العصر العباسي، مع إرث غني ومتنوع يحتل مكانة بارزة بين الكنوز الثقافية الإنسانية. يضم هذا الإرث ملايين الصفحات التي تتناول مجالات متعددة كاللاهوت، واللغة، والطب، والتاريخ، ما يعكس إسهامات المسيحيين العرب العميقة والمتنوعة عبر العصور. في ظل تصاعد الأصولية والتعصب عالميًا، يظل التراث العربي المسيحي نموذجًا للتعددية والاحترام المتبادل، محافظًا على هويته وتميّزه. |
المؤتمر التاسع والعشرون لأصدقاء التراث العربي المسيحي
المنعقد في كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة الجمعة 9 يوليو 2021
د. ق. عاطف مهني المعصراني
الفاضل العزيز/ جناب الآب وديع عوض الفرينسيسكاني
الفاضل المحترم/ جناب الآب ميلاد شحاتة (الفرينسيسكاني) مدير المركز الثقافي الفرينسيسكاني للدراسات القبطية.
مقررا هذا اللقاء/ جناب القس عيد صلاح والمهندس عصام عياد.
حضرات الآباء القساوسة والرهبان ورجال الدين الإسلامي والمسيحي.
السيدات والسادة الحضور الكرام مسلمين ومسيحيين،
يسعدني أن أهنئكم بانعقاد المؤتمر التاسع والعشرين لأصدقاء التّراث العربيّ المسيحيّ رغم ظروف الجائحة، كما يسرني باسم كلية اللاهوت الإنجيليّة بالقاهرة، ومركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط بالكلية أن أرحب بكم، متمنيا أن تقضوا وقتا طيبا مع فعاليات المؤتمر، سواء في الاستماع للأوراق البحثية المقدمة أو في إثراء النقاش والحوار، وأيضًا في الاستمتاع بلقاء الأصدقاء في أوقات الراحة.
يعرف الباحثون التراث على أنه ذاكرة تراكمية للحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية عبر التاريخ. سجلته عقول الماضي من فلاسفة ومفكرين وأدباء وعلماء وحرفيين، وعلى الرغم من كون هذا التراث ماضوي، إلا أنه يؤثر في حاضرنا سواء أدركنا ذلك أو لم ندرك.
ويتميز التراث العربي المسيحي بكونه تراثا مسكونيا، فهو يجمع أبناء الطوائف المسيحية حول تاريخ مشترك واهتمامات مشتركة، بل يجمع معهم إخوتنا وأصدقائنا المسلمين لنلتقي حول مائدة الحوار والبحث معًا والرغبة الجادة في فهم بعضنا البعض.
وفي العصر العباسي كانت تجرى نقاشات وحوارات غاية في الرقى والتحضر والاحترام بين المسيحيون والمسلمين العرب وأيضا اليهود.
ويشير أستاذنا الآب سمير خليل اليسوعي، إلى غنى التراث العربي المسيحي وكثرة الكتابات التي ساهم بها المسيحيون العرب عبر التاريخ، فيأتي التراث العربي المسيحي في المرتبة الثالثة من حيث غناه وضخامته، بعد التراث اليوناني والتراث اللاتيني، وقبل التراث السرياني والتراث الأرمني. ويذكر د. ق. كنيث بيللي عالم العهد الجديد الذي قضى كل حياته في الشرق الأوسط والذي أهدى مكتبه القيمة لمركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط، أن هناك ما يقرب من 9 مليون صفحة مكتوبة باللغة العربية من القرن الثامن حتى الثالث عشر، الكثير منها للأسف متفرق في متاحف العالم، أو بعيد عن الأعين في مكتبات الأديرة. هذه الصفحات تمثل دراسات قيمة في الترجمة، وتفسير الكتاب المقدس، واللاهوت، والشعر، واللغة العربية، والتاريخ، والطب، والقانون، والهندسة والفلك وغير ذلك.
أنا سعيد أنه في مناخ عالمي تزداد فيه الأصولية والتعصب ومحاولة نبذ الآخر، أن أرى مائدة التراث العربي المسيحي لا تزال تستوعب هذا التنوع والتعددية، دون إنكار للهوية أو تمييع لها أو تنازل عن التمايز فيما بيننا.
مرة أخرى دعوني أرحب بكم في رحاب كلية اللاهوت، متمنيا أن تستمتعوا بكل لحظة من فعاليات المؤتمر.



