عرض لكتاب حواشي ابن المحرومة على كتاب تنقيح الأبحاث للملل الثلاث لابن كمونة، حققه وضبط حواشيه المطران حبيب باشا

سلسلة التراث العربي المسيحي (6)

عرض: عماد توماس

نواصل عرض سلسلة كتب التراث العربي المسيحي، ونعرض اليوم بشكل موجز كتاب حواشي ابن المَحرُومَة على كتاب تنقيح الأبحاث للملل الثلاث لابن كمونة، حققه وضبط حواشيه المطران حبيب باشا، وصدرت الطبعة الاولى عام 1984، في 285 ورقة من القطع المتوسط، ونشرته المكتبة البوليسية بلبنان.

بطاقة تعارف

•        الاسم: أبو الحسن ابن المَحرُومَة

•        المذهب: مسيحي يعقوبي

•        النشأة: ماردين- تركيا

•        المهنة: كاتب

•        الوفاة: القرن الـ14.

محتويات الكتاب

حواشي «ابن المَحرُومَة» هى مجموعة من الملاحظات مدموجة فى نص التنقيح، يتعرض فيها الكاتب الماردينى للفيلسوف اليهودي ابن كمونة فى بحثه للديانتين اليهودية والمسيحية دون غيرهما. ومجموع هذه الحواشي مائة وثلاث وثلاثون. سبع وثمانون (فى اليهودية) وست وأربعون (فى المسيحية). وقام المستشرق اليهودي موشى برلمان فى مقال له عن «ابن المَحرُومَة»، بنشر بعض من تعليق الكاتب الماردينى. وأما معظم الحواشى فبقي مطويًا في مخطوطة الأنجيليكا قام بنشرها بنصها الكامل ضمن سلسلة «التراث العربي المسيحي».

قدم «ابن المَحرُومَة» في كتابه تفنيدًا وهجومًا على اليهودية من خلال 87 حاشية، ودفاعًا عن المسيحية خلال 46 حاشية من (الحاشية 88 إلى الحاشية 133).

وصف المطران حبيب، «ابن كمونة» الفيلسوف اليهودي، رغم كون محاولته صادقة فى الانفتاح على الغير، إلا أنه لم يوفق فى التجرد تمامًا من عصبيته، والانعتاق من مشاعره، فكان شديد التساهل مع اليهودية، مشككًا في المسيحية، صارمًا فى حكمه على الإسلام.

فى حواشيه دفاعًا عن المسيحية، يضع «ابن المَحرُومَة» ثلاثة مباحث أساسية:

  1.  نقض السيد المسيح للشريعة المُوسوية:

لا يمل «ابن كمونة» من التأكيد على أن السيد المسيح لم ينقض التوراة بل ظل متمسكًا بفرائضها إلى آخر وقته، وكذا أصحابه بعد رفعه. ويرد عليه «ابن المَحرُومَة» بأن السيد المسيح لو تمسك بفرائض التوراة، لما كان لليهود إلى قتله من سبيل. فإن أعظم ما شنعوا عليه به كان حَل السبت. والنقض في نظر «ابن المَحرُومَة»، يكون إما للهدم وإما لإعادة البناء. وظاهر أن المسيح لم ينقض الشريعة المُوسوية إلا لتتميمها بذكر ما أغفله موسى من شئون الصوم والصلاة والبعث والمجازاة الأخروية. فالذي يهدم جدارًا ليبنى فوقه لا يُدعى ناقضًا بل متممًا.

  1. معجزات السيد المسيح وأصحابه:

يشكك «ابن كمونة» اليهودى فى معجزات المسيح ويرى أن معجزات موسى أعظم وأقل تعرضًا لشبهة الحيلة والتواطؤ من معجزات المسيح وأصحابه.

يرد «ابن المَحرُومَة» دون أن يطعن فى معجزات موسى، لكن يؤكد على أن موسى لم يُبرئ أكمه ولا أحيا ميتًا ولا أقام زمنًا ولا طهر أبرص. وأما أن تكون معجزات السيد المسيح وأصحابه قد وقعت بالحيلة أو التواطؤ فمردود أنها تمت بمشهد من المقاومين والمعارضين، وأنها عمت فى الأصقاع أضعاف ما عمته معجزات موسى وعمت من البشر.

  1. التثليث والتأنس:

يرى الكاتب الماردينى أن إشباع الكلام فى دين النصارى تضيق عنه هذه الحواشي لوجوه يطول ذكرها … وأن جُل مبتغاه “تنبيه القارئ على حال الطاعنين فى هذا الدين هل أنصفوا فى الطعن أم لا…” ومع ذلك يبقى فى الدين هامش يسوغ فيه إعمال البرهان والتذرع بالقياس العقلي. فالعدد الثلاثى للأقانيم الإلهية مثلًا يفسره لتمييز بين الصفات الذاتية وهى الصفات التى تصدق عليه أزلًا وأبدًا، سواء وُجدت المخلوقات أم لا… والصفات الفعلية الفقيرة إلى التعلق بشيء من المخلوقات”.

ويؤيد «ابن المَحرُومَة»، في تفسيره سر الثالوث، نظرية «يحيى ابن عدي» “أن الله كونه عقلًا مُجردًا هو الآب، وكونه عاقلًا لذاته هو الابن، وكون ذاته معقولة له فهو الروح القدس”.

وقد كان الفيلسوف اليهودي «بن كمونة» تلميذًا لابن سينا والطوسي وله عشرات المصنفات الفلسفية منها: «رسالة في العقليات»، و«رسالة في بقاء النفس» و«الكافي الكبير في الكحل» و«التنقيحات في شرح التلويحات».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top