سلسلة التراث العربي المسيحي (30)
عرض: عماد توماس
نواصل عرض سلسلة كتب التراث العربي المسيحي، ونعرض اليوم بشكل موجز كتاب “تاريخ التراث العربي الماروني، المؤلفون الموارنه في العصر العثماني (30)” الجزء الأول (1516-1760م). مؤلف الكتاب المطران مارون ناصر الجميل بالتعاون مع الأب سمير خليل اليسوعي، ومنى الدبغي.
صدر الكتاب عن المكتبة البوليسية، مركز التراث العربي المسيحي في لبنان، سنة 2013، وعدد صفحاته 391 صفحة من القطع المتوسط.
الموارنة هم المسيحيين المشرقيين، أتباع الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية، من المؤسسين القديس الناسك منذ القرن الخامس الميلادي مارون من سوريا، وهي كنيسة خلقيدونية ذات طابع رهباني، تتبع لسلطة البابا في روما، اتخذت من لبنان مركزًا لها.
يقدم المونستير بولس الفغالي، تقديم شيق للكتاب، عن الظروف الصعبة التي مرت بها الكنيسة المارونية منذ بدايتها حتَّى وصلت إلى القرن العشرين. وما تميزت بالاستقلال. فلا هي مع الشرق ولا هي مع الغرب، وإن مالت مرة باتجاه “اليعاقبة”، وأخذت بعض كتبهم أو لبثت تتطلع إلى الكنيسة اللاتينية تعطيها ما عندها من العالم العربي والسُّرياني، وتأخذ من الغرب أسلوب البحث وترافقه في تطلعاته الفلسفية واللاهوتية. أقامت في الجبل لتحافظ على حريتها فما احتاجت يومًا موافقةً من الخليفة العربي ولا فرمانًا من الحكم العثماني. وتحصنها في الجبل جعلها تعيش في الفقر والتجرد، ولكنَّها حافظت على الإيمان، فحولتهم كما فعلت أوروبا مع الفرنج والفائدال وسائر الشُّعوب الآتية إلى فرنسا الحالية وألمانيا وإيطاليا وغيرها.
١. الموارنة والتراث العربي
يؤكد بولس فغالي، على أن التراث العربي الذي حمله الموارنة، بدأ منذ اتصالهم بالغرب مع المطران جبرائيل ابن القلاعي استعملوا كتبًا جاءت من هنا وهناك، وخصوصًا من العالم السرياني، الذين هم جزء منه، ولكنَّهم ما عتّموا أن تطلعوا نحو الكنيسة اللاتينية، وإلى روما بالتحديد. فكان لها كُتُب في اللاهوت استقتها من الغرب وما أخذت من الشرق شيئا تقريبًا. وباحثون في التاريخ والكتاب المقدَّس (تنسيقًا وطباعةً)، وفهرسة المواد المكتبية مع إطلالات على العالم الإسلامي، ولا سيما مع يوحنا المعمدان الحصروني. وتميزوا عمَّا كان الملكيون خصوصًا يُترجمون في الأديار من كتب روحية، وما كان لهم حوار مباشر مع المسلمين، على مثال الكتاب المسيحيين في مصر أو في العراق الحالي. أما اللغة التي كتبوا فيها فهي سقيمة، تحوي كلمات سريانية.
2. المساهمة في النهضة العربية
لن تُصبح اللُّغة مستقيمةً قبل المطران جرمانس فرحات الذي تعلم العربية على إمام علماء حلب المسلمين، الشَّيخ سليمان النَّحوي. وسوف ننتظر القرن التاسع عشر لكي تنطلق النهضة العربيَّة في لبنان وسورية، قبل أن تلجأ إلى مصر بسبب مناخ الحريَّة فيها. لا الموارنة فقط، بل المسيحيون كلهم، هذا عدا الرهبان والكهنة الذين راحوا، يُغنون اللغة العربية بالمصطلحات الجديدة، ويكتبون اللاهوت وتفاسير الكتاب المقدس والتاريخ، بحيث تأخذ كل طائفة موقعها بين الطوائف، ومنهم الموارنة الذين كانوا منذ سنة 1920م، أول بناة لاستقلال لبنان و فرادته في هذا الشرق العربي.
فهرس المحتويات
في تقديمه للكتاب يشير الأب بولس الفغالى الى عدد من النقاط:
أولاً – أصل الموارنة ونشأتهم تجاذبات تنال من الموارنة
ثانيا – اتهام الموارنة بالمونوتيلية
ثالثا – مراجع تُثبت عدم مونوتيليتهم
رابعًا – استقلاليتهم وامتداد رقعة انتشارهم
خامسًا – دور ابن القلاعي ويوحنا المعمدان الحصروني
ثم يتحدث المؤلفون في مقدمة عامة عن الكتاب ثم عن الفصول التالية:
الفصل الأوّل: نشأة الكنيسة المارونية
الفصل الثاني : الموارنة والمونوتيلية
الفصل الثالث : التنظيم البطريركي
الفصل الرابع : الموارنة والوحدة مع روما
الفصل الخامس: الحداثة في مسيرة الموارنة التاريخية
ثم يختتم الكتاب، بترجمة (سيرة) للمؤلفين الموارنة فى القرون السادس عشر، السابع عشر والثامن عشر. وأخيرا: المراجع والفهارس.
ويمكن الاطلاع على الكتاب بمكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط، بكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة.
كنوز مكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط
سلسلة التراث العربي المسيحي (30)



