سلسلة التراث العربي المسيحي (26)
عرض: عماد توماس
نواصل عرض سلسلة كتب التراث العربي المسيحي، ونعرض اليوم بشكل موجز كتاب دراسة وتحقيق مخطوط لإنجيل لوقا من القرن التاسع الميلادي/الثالث الهجري، لجوزفين يوسف.
صدر الكتاب عن المكتبة البوليسية، مركز التراث العربي المسيحي في لبنان، سنة2011، وعدد صفحاته 517 صفحة من القطع المتوسط.
تقديم الكتاب
في تقديمه للكتاب يُؤكد الأب حنا الانطوني، على أن هذه الدراسة عن مخطوط عربي مسجع لإنجيل القديس لوقا (القرن التاسع الميلادي) هي بنظره دراسة رائعة، بل أنها في الحقيقة لمغامرة علمية لما في متابعتها من جسارة وصمود ومثابرة وثبات، ولما تتطلبه من بحث وتقصي واطلاع ومقارنة. ويشير الأب حنا على أن المنهجية التي اتبعتها المؤلفة في هذه الدراسة تستحق الثناء. ففي مقدمة مستفيضة تدخلنا إلى أصقاع البلاد العربية الشاسعة، فتخبرنا عن قبائلها المسيحية قبل الإسلام وعن لهجاتها ومذاهبها وحروبها وانتصاراتها وعن تفاعلها العميق لاحقًا مع الرسالة الإسلامية؛ ثم عن تأثرها باللغة السريانية. فتعتبر المؤلفة أن بين القبائل المسيحية من كانت لغتها عربية، وبينها من كانت لغتها سريانية. كل هذا التوضيح التاريخي الدقيق، لم تكن بغيته دراسة عن المسيحيين العرب، إنما هدفه الأساسي كان وضع القارئ في إطار من المعلومات الضرورية الكافية، كي يتمكن وهو يقرأ نص هذا الإنجيل العربي المسجع، أن يطلع على الأجواء التاريخية والأدبية التي كُتب فيها هذا الإنجيل وأن يفهم أسلوبه الأدبي، ومصادره، وتأثير اللغة القرآنية في سكب، آياته واللغة السريانية في صياغة مفرداته.
أهداف الكتاب
فيما تشير الباحثة إلى الغرض من دراستها لهذا المخطوط في عدة نقاط:
أولًا: تحقيق ودرس أدبي لغوي لأقدم ترجمة مسجعة للإنجيل، مجهولة الناقل، تعود إلى القرن التاسع الميلادي الثالث الهجري، ولم يسبق دراسة لها ولا نشر.
ثانيًا: إستعمال الناقل الأسلوب القرآني لجهة التسجيع، أي أنه اعتمد الفواصل (السجع).
ثالثًا: كوننا نعيش في زمن سقطت فيه المسافات، ويشهد فورة أصولية عارمة تهب من مشرق الأرض إلى مغربها ونعيش في منطقة هي مهد الديانات، وملتقى الحضارات، بل في لبنان، رمز الحريات والعيش المشترك، الذي قال فيه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني «إنه رسالة».
رابعًا: وكوننا نعيش في زمن الحوار الإسلامي المسيحي، وانفتاح الأديان بعضها على بعض، فهى تقدم عملًا، وفاقيًّا، التقى فيه الإنجيل وسجع (فواصل) القرآن، أي الأسلوب القرآني، في جانب منه، عسانا نلتقي في إيجاد السبل التي تؤدي إلى التلاقي الحقيقي، والعمل معًا في وطننا من أجل العدالة الاجتماعية، ونشر شريعة المحبة والرأفة والرحمة من جهة، والقيم الروحية والسلام والحريات، التي تدعو إليها دياناتنا الشرقية، من جهة أخرى.
خامسًا: وحلول الحرية والمساواة، في هذا العصر، محل السيادة والعبودية، قد أحدث هذا التغيير تغييرًا ثوريًا بين الإسلام والمسيحية. فهاتان الديانتان ستظلان ديانتين مستقلتين لأن المسيحية هي ديانة المحبة، والإسلام ديانة الرحمة، وبما أن الأمر كذلك، وما دام أتباع الديانتين يستمتعون بالحرية، أفلا يُمكنهم أن يتجاوروا في جو من التصادق لا في جو من التعادي؟ ليمكنهم الله أن ينشدوا إرادته متسالمين، متعاطفين بدلًا من أن ينشدوها متخاصمين.
وقد تطرقت المؤلفة إلى البيئة الجغرافية التي انطلقت المسيحية منها وانتشرت وتطورت. ثم حاولت الوقوف على الآراء التي قالت في وجود ترجمة أولى للإنجيل قبل الإسلام. وبعدها تناولت أهم الترجمات المسجّعة بعد الإسلام، من أقدمها إلى آخر ما ظهر منها في عصرنا.
أقسام الكتاب
يبقى أن نقول أن هذه الدراسة القيمة تتكون من ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يتضمن الدراسة
القسم الثاني: يشمل النص المحقق.
القسم الثالث: يتضمن الفهارس
وأما المنهجية التي اتبعتها الباحثة في تحقيق النص فهي كالتالي :
اعتمدت أولًا نُسخة مخطوط ليدن شرقي ۲۳۷۸ كمخطوط أساسي، ثم قارنت بينها وبين نسخة مخطوط فاتيكان عربي 17 (ج) ونسخة مخطوط فاتيكان عربي 18 (ب)، فدونتُ النواقص والزوائد والاختلافات القائمة بينها والتصحيحات، وأشارت إليها في الهوامش.
كما قابلت النص مع ترجمة منقولة عن اليونانية، ثم مع ترجمة أخرى منقولة عن السريانية.
ويمكن الاطلاع على الكتاب بمكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط، بكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة.
كنوز مكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط
سلسلة التراث العربي المسيحي (26)



