مسيحيو الشرق والإسلام في العصر الوسيط…من القرن السابع حتى القرن الخامس عشر
عرض: عماد توماس
صدر هذا الكتاب “مسيحيو الشرق والإسلام في العصر الوسيط…من القرن السابع حتى القرن الخامس عشر”، عن دار الساقي، الطبعة الأولى عام 2014م، للكاتب والمؤرّخ الفرنسي ألان دوسلييه، وهو يحمل درجة الدكتوراه وأستاذ في تاريخ القرون الوسطى في جامعة تولوز. والكتاب من ترجمة: رشا الصباغ ورندة بعث. عدد صفحاته 717 صفحة من القطع الكبير.
يتحدث هذا الكتاب بالتفصيل عن علاقة المسلمين بالمسيحيين منذ دخول الإسلام للشرق، وحتى السقوط النهائي للإمبراطورية البيزنطية في القرن الخامس عشر. وهو أكثر من مجرّد كتاب في التاريخ، إذ يقدّم مشاهد نابضة بالحياة من جدلية تكوين صورة الآخر من قبل الآخر في الديانتين الكبيرتين اللتين جمع بينهما التوحيد والجوار وفرّق بينهما العداء وسوء الفهم المتبادل.
يقول مؤلف الكتاب أن الفتوحات الإسلاميّة أسفرت عن نتيجة لا تزال إلى اليوم ملموسة الأثر، وهي تحوّل قسم كبير من سكان حوض البحر المتوسط إلى دين جديد، وهذا ما يجعلنا نرى فيها أمرًا مختلفًا اختلافًا جذريًّا عمّا لا يحصى من الغزوات الأخرى التي عرفتها هذه المناطق بصورة شبه دائمة. ويتساءل المؤلف: هل كان هذا شعور معاصريها؟ موضحًا أن الإجابة، للأسف، ليست بالأمر السهل، ذلك أنّ الكتابات المسيحيّة القريبة من فترة الفتوحات قليلة غالبًا شديدة الإبهام والغموض فليس ثمة في الحقيقة، سوى ثلاثة من هذا النوع يمكن عزوها إلى نهاية القرن السابع وهي الحوليات الأرمنية سيبيوس Sébéos ، والحوليات القبطية للأسقف يوحنا النيقوسي Jean de Nikious ولكنّها لم تصلنا إلا عبر ترجمة أثيوبية تمّت في القرن السابع عشر عن نص سبقت ترجمته إلى العربية، وأخيرًا حوليات مجهولة المؤلّف من أصل نسطوري.
ومع ذلك، يخرج المؤلف الفرنسي، من هذه الشذرات النادرة بانطباع مفاده أن معاصري التوسّع العربي لم يدركوا طبيعته الدينية الجوهر: إذ لم يشكّل المسلمون، في بادئ الأمر بالنسبة إلى هذا العالم الذي ألِفَ منذ القدم الانتقال المستمر من يد إلى يد سوى غزاةٍ ضمن كثيرين غيرهم.
ويشير مؤلف الكتاب، إلى أن دخول الإسلام الشرق، لم يوحد المسيحيين، بل على العكس تمامًا أدّى إلى مزيد من الانقسام بين مختلف الفرق المسيحية، وخصوصًا داخل الإمبراطورية البيزنطية نفسها حيث أدّى ضعف السلطة المركزية إلى تحرّر ونموّ مختلف الفرق المسيحية المناهضة العقيدة الرسمية، والمتجاذَبة بين عاصمتي المسيحية: القسطنطينية وروما.
يبقى أن نقول، أن الكتاب اعتمد على عدد من المصادر الشرقية، منها الحوليات الأرمنية، والمصادر السريانية وخاصة النسطورية، والمصادر المصرية مثل: حوليات يوحنّا النيقوسي المكتوبة بالقبطية في نهاية القرن السابع نصًا أساسيًّا في ما يتعلّق بتاريخ توطن العرب في مصر، ويرى المؤلف أن استخدامها يجب أن يكون بالتزام أقصى درجات الحذر، لأنها لم تصلنا إلاّ في نسخة أثيوبيّة من القرن السابع عشر. أما بالنسبة إلى تاريخ بطاركة الإسكندرية الأقباط المعروف بـ “سير البيعة المقدّسة”، فهو عبارة عن سير وتراجم أحبار يميز المؤلف فيها بين هذه التي وصلتنا بصيغتها الأصليّة وتلك التي أدخل عليها ساويروس بن المقفع، وهو جامع وثائق من القرن الحادي عشر، تنقيحات هامة عندما ترجمها إلى العربية. فيما يعتقد المؤلف الفرنسي أن الأكثر نموذجيّة هي بالمقابل حوليات البطاركة الأرثوذوكس، التي كتبها في القرن العاشر أوطيخا “سعيد بن البطريق” ويدرس المؤلف في كتابه بعناية المعلومات التي يقدّمها هؤلاء الكتاب على اختلافهم عن خصومهم الدينيين.
يمكن الاطلاع على الكتاب بمكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط، بكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة.
كنوز مكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط



