سلسلة التراث العربي المسيحي (19-20)
عرض: عماد توماس
نواصل عرض سلسلة كتب التراث العربي المسيحي، ونعرض اليوم بشكل موجز كتاب أناجيل عبدِ يَشوُع الصُّوباوى (+1318م) المُسَجَّعَة، وهو عبارة عن جزئين (19-20) تحقيق ودراسة الخوري سامي خوري، صدر الكتاب عن مركز التراث العربي المسيحي، سنة 2007م، وعدد صفحاته 625.
محتويات الكتاب
يتكون الكتاب من ستة فصول:
الأول: حياة عبد يشوع الصُوباوى
الثاني: كتاب الأناجيل المُسَجَّعَة …مخطوطاته – تاريخ وضعه- محتوياته
الثالث: الصُوباوي وترجمة الأناجيل
الرابع: هل يترجم الصُوباوي بأمانة؟
الخامس: هل توفق الصُوباوي إلى الفصاحة التى قصدها؟
السادس: المقاصد والأهداف التى لأجلها يترجم الصُوباوى
بالإضافة إلى فهارس : الأناجيل- القوافي- أبجدي، والفهرس العام والمصادر والمراجع.
من هو عبدِ يَشوُع الصُّوباوى مترجم الأناجيل المُسَجَّعَة؟
هو عبد يشوع بن بريخا المعروف بالصوباوى، نسبة إلى صوبا أى نصيبين التي صار أسقفًا عليها. عُين أولًا أسقفًا على سِنجار وبلاد العرب سنة 1285م، إلى أن جعله البطريرك «يابالاها» الثالث رئيس أساقفة نصيبين وأرمينيا سنة 1290م، فأقام فيها حتى توفي سنة 1318م.
للصوباوى تاريخ مجيد ومؤلفات قيمة جعلته بين أبرز المؤلفين السريان، بحيث يجعله بعضهم خاتمة البارزين بين كُتّاب السُّريانية قبل تقهقرها. فكان عالم أوانه وشاعر زمانه، حتى فضله قوم على يعقوب الرهاوى وأبى الفرج بن العبرى، وآخرون يعدونه فى طبقة ملفان البيعة أفرام السُّريانى.
يذكر عنه لويس شيخو في كتابه «علماء النصرانية في الإسلام»، أن الصوباوي للنساطرة بمنزلة «ابن العبرى»، للسريان. له تعليق على الرسالة للإسكندر فى الكيمياء المنسوبة الى أرسطو. وهذا المقال مفقود. وله أيضًا كتاب فى 12 ميمرًا يحتوى على كل العلوم، وآخر يتطرق إلى الأسرار الخفية، ويبدو أن كليهما مفقود. وله مجموعة من 22 قصيدة شعرية فى محبة الحكمة والعلم، كما له رسائل أخرى في موضوعات متفرقة.
مخطوطات الكتاب
هناك بضعة عشر مخطوطًا لهذه الترجمة، تتوزع شرقًا وغربًا على العراق ولبنان وانجلترا وفرنسا وايطاليا. اعتمد المحقق على ثلاث مخطوطات لتحقيق الكتاب هى:
1- مخطوط بكركي
2- مخطوط المكتبة الفاتيكانية رقم 1354 (عربي)
3- مخطوط المكتبة الشرقية
تاريخ وضع ترجمة الصوباوي
ذكر الأب سمير خليل أن عبد يشوع بدأ ترجمته في سنة 699 هجرية أي أنه لم يباشر هذا العمل قبل أول تشرين الأول سنة 1299م، وقد فرغ منه فى أول شعبان سنة 700 آي في 11 نيسان سنة 1300م.
مضمون الترجمة
تقع هذه الترجمة فى 98 فصلًا أو قراءة، يُضاف إليها 13 مناسبة. ترجمها عن «البَسيطة»، نزولًا على رغبة البطريرك «يابالاها». لكى تُقرأ طقسيًا ورسميًا فى القداس. لذلك لم يترجم «الصوباوي» البسيطة فصلًا فصلًا بالترتيب، بل وضع ترجمته وفقًا لمقتضى الكلندر الطقسي (القطمارس) في قراءات موزعة “على الآحاد والأعياد والأصوام والذكارين” .
فى ترجمته البديعة المسجعة، يختار «الصوباوي»، لكل كاتب للإنجيل ما يميزه من الصفات والنعوت. فمتى هو «السابك للسنة الموسوية وباذر بذور الإيمان فى أراضى القلوب الإبراهيمية… ومقوم إعوجاج الأذهان الإسرائيلية». ومرقس هو «النائب فى تدوين البشارة المسيحية عن خليفة سيدنا المسيح… أحد السبعين والقائم فى منصب الإمامة السِّلّحيَّة مقام بطرس السِّلٍّيح». ولوقا هو «دِرايق الأخطية، لسان الحكمة السلحية، رئيس الأطباء… طبيب اللطائف والكتائف». أما يوحنا فهو «الناقل الأفهام إلى ضياء الروحانيات… ابن زبدى وأخو يعقوب… وهو الرسول المصطفى.. يوحنا المودود صاحب سمعان الصَّفا».
ويرى سامي خوري أن استعمال «الصوباوي» الكناية والتورية والتشبيه والاستعارة وما إلى ذلك من مُحسنات بديعية وبيانية، مما أفضى أحيانًا إلى حشد لفظى وترادف كثير مع صناعة وتكلف، قد يمجد الآن ذوق العصر، ولكن كان هذا فى أوائل القرن الرابع عشر يمثل قمة الإبداع ويُحصى صاحبه بين القلة المختارة فى صناعة النثر.
وما أجمل أن نختم هذا العرض بآيات بينات لجزء من موعظة السيد المسيح على الجبل كما أوردها «الصُوباوى»، مُسَجَّعَة:
وَمَتَى مَا صَليْتَ مُخَالِفًا عِصْيَانَا
لاَ تَكُنْ كَالمُنَافِقِينَ الْمُرَاقِبِين أَقَرانَا
الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْقِيامَ فِى الْمَجَامِع، وَزَوَايا الأَسْواقِ، مُتَخَيِّرِينَ مِنْهَا لِلصَّلاَةِ مَكَانَا
كَيْمَا يَنْظُرَهُمُ النَّاسُ فَيَتَّخِذُونَهُمْ إِخْوَانَا
وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفُوا أَجْرَهُمْ، فَزَادَهُمْ ذَلِك طُغْيَانَا
أَمَّا أَنْتَ فَإذَا مَا صَلَّيْتَ، وَقْتًا مَا وَآنَا
فَادْخُل مخْدَعَكَ، وَاغْلقْ بَابَك، مَا اسْتَطَعتَ إمْكَانَا
وَصَلِّ لأَبِيكَ الْخَفِىِّ كِتْمَانَا،
وَأَبُوكَ الَّذِى يَرَى مَا فِى الْخَفَاءِ،
يُجَازِيك جَهْرًا نِعَمًا وَحَنَانَا.
ويمكن الاطلاع على الكتاب في جزئيه الإثنين بمكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط، بكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة.
كنوز مكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط
سلسلة التراث العربي المسيحي (19-20)



