عرض لكتاب مخطوطات البهنسا، الدكتور عبدالمسيح اسطفانوس

عرض: عماد توماس

رغم تعاقب عصور كثيرة ومتنوعة في تاريخ مصر: العصر القديم للفراعنة والأسرات المتعاقبة، ثم العصر الهليني اليوناني بمجيء الإسكندر الأكبر لمصر، ثُمّ عصر البطالمة، والعصر الروماني وظهور المسيحية واضطهادها، والعصر البيزنطي “المسيحي”، ثم الفتوح العربية الإسلامية، إلا أن هنا تاريخ أهمله المؤرخون – مثلما يرى مؤلف الكتاب- فالمهتمين بتقديم التاريخ وبصفة خاصة في مصر، ينتقلون من تاريخ مصر القديم، التاريخ الفرعوني، إلى تقديم تاريخ الفتوح العربية والإسلامية وكلّ ما تلاها..مع إهمال حقبة مهمة من حقب التاريخ المصري وهي الحقبة المسيحية.

يقول المؤلف الدكتور عبد المسيح اسطفانوس أن بلدة البهنسا، التي تقع على بعد ستة عشر كيلومترًا شمال غرب بنى مزار، وغرب بحر وعلى بعد ثلاث كيلومترات من الطريق الصحراوي الغربي لعبت دورًا هامًا على مرّ عصور تاريخ مصر، بدايةً العصر الفرعوني حتى العصر الإسلامي والحديث. وكُلّ هذا تسجّله الآثار والبرديات التي اكتشفت في البهنسا. ولذالك فقد لاقت هذه البلدة اهتمامًا كبيرًا من جانب أثريين كثيرين من بلادٍ مختلفة، ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر إلى أن بدأ اهتمام المجلس الأعلى للآثار بهذه البلدة في النصف الثاني من القرن العشرين.

تميزت البهنسا بآثار هامة تعود لكل عصر من العصور التاريخية المصرية، كما انها تميزت بالكميات الكبيرة جدًا من البرديات،  بأعظم مجموعة من البرديات أمكن الكشف عنها في أي موقع على الإطلاق، لدرجة أن البرديات التي اكتشفت في البهنسا تمثل ما لا يقل عن 70% من جميع البرديات الموجودة في كل متاحف العالم ومكتبات كل جامعات العالم. لذلك رأى بعض المؤرخين أن آثار البهنسا سيما بردياتها تعوض الإنسانية عن خسارتها بسبب تدمير مكتبة الإسكندرية، ويبلغ عدد البرديات التي اكتشفت بالبهنسا حوالي أربعمائة ألف بردية.

ورغم أن غالبية برديات البهنسا عبارة عن قصاصات وليست مجلدات كاملة، إلا أنها تحتوى على سبعة عشر سفرًا من كل أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين.

وتحتوي برديات البهنسا على التالي: برديات العهد القديم- برديات العهد الجديد- برديات بعضها مسيحى والآخر غنوسي – برديات أقوال منسوبة إلى يسوع المسيح – كتابات متأثرة بالديانة المسيحية – بردية تعبر عن العبادة في يوم الأحد – بردية تبرز اضطهاد المسيحيين لمجرد كونهم مسيحيين – كتابات لها صفة اجتماعية – مخطوطات باللغة القبطية.

في تقديمه للكتاب يقول الدكتور القس عاطف مهني، مدير مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط: “هذا الكتاب يعتبر إضافة متميزة للقارئ العربي، حيث إنه يلقي الضوء على البرديات المكتشفة في منطقة البهنسا الأثرية، والتي تعتبر حدثًا كبيرًا علمًا لا يقدر بثمن نظرًا للعمر المبكر لمعظم هذه البرديات الذي يعود لأوائل القرن الرابع الميلادي، بل ربما تعود بعض القصاصات المكتشفة إلى القرن الثاني الميلادي. في هذا الكتاب جامع الدكتور القس عبد المسيح اسطفانوس في أسلوب علمي شيق غير معقد أن يلقي الضوء على هذا التراث العظيم الذي اختبأ في جوف أرض مصرنا العظيمة لقرون طويلة. وقد حان الوقت لتعرف تراثنا، ونقدّره مثلما قدرته واحتفت به بل وتهافتت عليه أعرق متاحف العالم وجامعاتها”.

مؤلف الكتاب

هو الدكتور القس عبد المسيح اسطفانوس، المدير الأسبق لدار الكتاب المقدس في مصر،  وقام بالتدريس في كلية اللاهوت الإنجيلية في الفترة من 1965م إلى 2011م. وقام بتحرير الكتاب الدكتور وجيه يوسف.

يبقى أن نذكر، أن الكتاب متوفر للاطلاع والبيع بمكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط، بكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة.

كنوز مكتبة مركز دراسات مسيحية الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top